الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

416

أصول الفقه ( فارسى )

تأسيسى و هذا معنى انه مولوى ، أو انه أمر تأكيدى و هو معنى انه ارشادى ؟ لقد وقع الخلاف فى ذلك ، و الحق انه للارشاد ، حيث يفرض ان حكم العقل هذا كاف لدعوة المكلف إلى الفعل الحسن و اندفاع إرادته للقيام به ، فلا حاجة إلى جعل الداعى من قبل المولى ثانيا ، بل يكون عبثا و لغوا ، بل هو مستحيل لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل . و عليه ، فكل ما يرد فى لسان الشرع من الأوامر فى موارد المستقلات العقلية لا بد ان يكون تأكيدا لحكم العقل لا تأسيسا . نعم لو قلنا بأن ما تطابقت عليه آراء العقلاء هو استحقاق المدح و الذم فقط ، على وجه لا يلزم منه استحقاق الثواب و العقاب من قبل المولى ، أو انه يلزم منه ذلك بل هو عينه « 1 » و لكن لا يدرك ذلك كل أحد فيمكن الا يكون نفس إدراك استحقاق المدح و الذم كافيا لدعوة كل أحد إلى الفعل الا للافذاذ من الناس ، فلا يستغنى أكثر الناس عن الأمر من المولى المترتب على موافقته الثواب و على مخالفته العقاب فى مقام الدعوة إلى الفعل و انقياده ، فإذا ورد أمر من المولى فى مورد حكم العقل المستقل فلا مانع من حمله على الأمر المولوى ، الا إذا استلزم منه محال التسلسل كالأمر بالطاعة و الأمر بالمعرفة ؛ بل مثل هذه الموارد لا معنى لأن يكون الأمر فيها مولويا ، لأنه لا يترتب على موافقته و مخالفته غير ما يترتب على متعلق المأمور به ، نظير الأمر بالاحتياط فى أطراف العلم الإجمالى .

--> ( 1 ) - الحق - كما صرح بذلك كثير من العلماء المحققين - ان معنى استحقاق المدح ليس الا استحقاق الثواب و معنى استحقاق الذم ليس الا استحقاق العقاب ، بمعنى ان المراد من المدح ما يعم الثواب لأن المراد بالمدح المجازاة بالخير ، و المراد من الذم ما يعم العقاب لأن المراد به المكافاة بالشر . و لذا قالوا : ان مدح الشارع ثوابه و ذمه عقابه ، و أرادوا به هذا المعنى . ( المؤلف )